السيد علي عاشور
122
موسوعة أهل البيت ( ع )
علة تسلّط الأعداء على الحسين عليه السّلام في كتاب العلل وغيره عن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه : إنّ رجلا سأله كيف سلّط اللّه عدوّه وهو قاتل الحسين عليه السّلام على وليّه أعني الحسين عليه السّلام ؟ فقال الشيخ : إنّ اللّه لا يخاطب الناس بمشاهدة العيون ولا يشافههم بالكلام ولكنّه بعث إليهم رسلا من أجناسهم فطلبوا منهم المعجزات التي لا يقدر الناس عليها فاختصّ اللّه سبحانه كلّ نبيّ بالمعجزة المناسبة لزمانه ، فلمّا أتوا بتلك المعجزات كان من تقدير اللّه تعالى أن جعل أنبياءه في حال غالبين وفي حال مغلوبين وفي حال قاهرين وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه ولما عرفت فضل صبرهم على البلاء والمحن ، ولكنّه عزّ وجلّ جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية أو الظهور على الأعداء شاكرين ، وليكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير متكبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم عليهم السّلام إلها هو خالقهم ومدبّرهم فيعبدونه ويطيعوا رسله وتكون حجّة اللّه تعالى ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم وادّعى لهم الربوبيّة أو عاند بما أتت به الأنبياء والرّسل وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيي من حيّ عن بيّنة . وذكر الحسين بن روح أنّه سمع هذا من الحجّة عليه السّلام لأنّه كان من الوكلاء والأبواب « 1 » . وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : إنّ أيّوب عليه السّلام أبتلي من غير ذنب وأنّ الأنبياء معصومون لا يذنبون وأنّ أيّوب عليه السّلام مع ما أبتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة ولا قيح ولا دم ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدود شيء من جسده وكذا يصنع اللّه بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه وإنّما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بما عند ربّه من التأييد والفرج وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعظم الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل وإنّما ابتلاه اللّه بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس ، لئلّا يدّعوا له الربوبيّة إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى ليستدلّوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى على ضربين استحقاق واختصاص ولئلّا يحتقروا ضعيفا لضعفه ولا فقيرا لفقره ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنّه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وهو عزّ وجلّ عدل في جميع قضائه لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم « 2 » . وفي كتاب معاني الأخبار عن ابن رئاب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 243 باب 177 ح 1 . ( 2 ) الخصال : 400 ح 108 .